عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

68

معارج التفكر ودقائق التدبر

ولمّا كان المسافر يضرب رجليه في الأرض ، أو تضرب دابّته يديها ورجليها في الأرض ، سمّي السّفر ضربا في الأرض . ولمّا كانت صناعة الدّراهم والدّنانير تتمّ عن طريق ضرب صفائح الفضّة والذّهب بقوالب حديديّة صلبة حفرت فيها أمثلتها ، أو ضمن قوالب يدخل بعضها في بعض ، قالوا : ضرب فلان الدّراهم أو الدّنانير ، إذا طبع على معدنهما المثال المحفور في القالب . ثمّ حصل توسّع في معنى الضّرب ، فقالوا : ضرب مثلا ، أي : ذكر أو صنع أو فعل مثلا ، أو مثّل مثلا . والأصل في المثل أنّه قائم على تشبيه شيء بشيء ، لوجود عنصر تشابه أو تماثل بينهما ، أو لوجود أكثر من عنصر تشابه . * أَصْحابَ الْقَرْيَةِ عطف بيان أو بدل من مَثَلًا . وجاء في المراد بهذه القرية روايات ضعيفات الأسانيد عن ابن عباس وغيره أنّها مدينة أنطاكيّة ، وهذا الاسم يطلق على مدينتين أسّسهما أحد قوّاد جيش الإسكندر الأكبر ، واسمه « سلوقس نيكاتور » فالأولى أسّسها عام « 300 » قبل الميلاد ، على نهر العاصي ، وعلى مسافة خمسة عشر ميلا من البحر الأبيض المتوسّط ، وسمّاها أنطاكيّة نسبة إلى أبيه « أنطيوخس » والأخرى أسّسها في وسط آسيا الصغرى . واعترض ابن كثير على الرّوايات الواردات حول اعتبار أنطاكيّة هي المقصودة بالقرية ، بثلاثة وجوه ، منها أنّ أهل أنطاكيّة استجابوا لرسل المسيح عليه السّلام ، وصارت هذه المدينة أهمّ مركز للمسيحيّة بعد أروشليم . أقول : ينبغي التوقّف وعدم التعيين ، ولعلّ الباحثين في الآثار سيكتشفون ما يدلّ على القرية المرادة بالقصّة القرآنيّة .